السيد عباس علي الموسوي

512

شرح نهج البلاغة

حفظ الدين ورعاية شؤون المسلمين . أمرهم أن يصلوا بالناس جماعة وحدّد لهم وقت فضيلة الظهر فجعل وقتها من أول ميل الشمس وابتداؤها بالغروب إلى أن يصبح ظلها بمقدار مرقد العنز ويقدّر بمتر ونصف المتر تقريبا وقد ابتدأ بذكر صلاة الظهر بقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 1 ) . وقد ذكر فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم أن وقت صلاة الظهر يبتدأ من الزوال ويعرف بزيادة الظل بعد توقفه أو تجدده بعد انعدامه ويمتد وقتها إلى المغرب يستثنى منه مقدار العصر بمقدار أدائها وقد استفيد هذا المعنى من الروايات الواردة في السنة وعموم الآية المتقدمة يشهد بذلك قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ . . . فمن الزوال إلى الليل وقتها . ( وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان ) وهذا تحديد لوقت صلاة العصر ووقتها بعد صلاة الظهر وقد حدّد وقت فضيلتها بوقت لم ينكسر فيها ضوؤها - لقربها من المغيب - بل لا تزال ناشرة نورها في الكون وحددّه بشكل أوضح حيث يبقى جزء من النهار وحدّد ذلك الجزء بأن يبقى مسيرة فرسخين من السير المعتاد والفرسخ يقدر ب 5500 خمسة آلاف وخمسمائة متر . ( وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج إلى منى ) وقتّ للمغرب وقتين يصلى عند تحقق أحدهما : الأول : حين يفطر الصائم ومعلوم أن الإفطار يكون بسقوط قرص الشمس واختفائه وعندها يبتدأ وقت صلاة المغرب . الثاني : يكون وقت فضيلة المغرب بأول وقت يفيض الناس فيه من عرفات إلى منى ويكون ذلك بعد دخول المغرب من يوم التاسع من ذي الحجة وكأن هذا الوقت يعرفه الحجاج ويعرفه تبعا لهم من هو بعيد فيعرف وقتها بإفاضة الحجيج في أول الوقت بعد الغروب . ( وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ) حدد لصلاة العشاء وقت فضيلة ويبتدأ من اختفاء الحمرة المغربية إلى ثلث الليل والليل يبتدأ من غروب قرص

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، آية 87 .